ابن هشام الأنصاري
256
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
تنبيه : إذا قلت ( حبّ الرّجل زيد ) فحبّ هذه من باب فعل المتقدم ذكره ، ويجوز في حائه الفتح والضّمّ ، كما تقدّم ؛ فإن قلت ( حبّذا ) ففتح الحاء واجب إن جعلتهما كالكلمة الواحدة . * * * هذا باب أفعل التفضيل [ ما يصاغ منه ، وأمثلة له ] إنما يصاغ أفعل التّفضيل ممّا يصاغ منه فعلا التعجّب ؛ فيقال : ( هو أضرب ) و ( أعلم ) و ( أفضل ) كما يقال : ( ما أضربه ) و ( أعلمه ) و ( أفضله ) وشذّ بناؤه من وصف لا فعل له ؛ ك ( هو أقمن به ) أي : أحقّ ، و ( ألصّ من شظاظ ) ( 1 ) ، وممّا زاد
--> - بالذهن بسبب التأخر ؛ إذ تفهم أن ( ذا ) مفعول مقدم ، و ( زيد ) فاعل مؤخر ، نعم إن الأصل كون المقدم الفاعل ، ولكن جواز تأخره مما لا ينكر ، وأيضا فإن معنى هذا التركيب قد اشتهر في معنى غير هذا الموهوم ، والاشتهار يبعد سبق الذهن إلى ذلك التوهم . واعلم أن مخصوص ( حبذا ) يفارق مخصوص ( نعم وبئس ) من أربعة أوجه : الأول : أن مخصوص ( نعم ) يجوز تقدمه عليها نحو ( زيد نعم الرجل ) بخلاف مخصوص ( حبذا ) وقد عرفت هذا في كلام المؤلف . الثاني : أنه يجوز إعمال النواسخ في مخصوص ( نعم ) نحو ( نعم رجلا كان زيد ) بخلاف مخصوص ( حبذا ) فإن النواسخ لا تعمل فيه . الثالث : أنه مع اشتراكهما في جواز إعرابهما مبتدأ خبره الجملة قبله أو خبرا مبتدؤه محذوف وجوبا ، إلا أن الوجه الثاني في ( حبذا ) أسهل منه في ( نعم ) من جهة أن النواسخ تدخل عليه مع نعم ، وهي لا تدخل إلا على المبتدأ ، فيترجح فيه الوجه الأول . الرابع : أن تقديم التمييز على المخصوص بعد ( حبذا ) وتأخير التمييز عن المخصوص سواء في القياس كثير في الاستعمال ، وإن كان تقديم التمييز أولى وأكثر ، بخلاف المخصوص ، بنعم ؛ فإن تأخير التمييز عنه - عند جمهور البصريين - شاذ في غاية الندرة . ( 1 ) ( شظاظ ) بكسر الشين المعجمة ، بزنة كتاب - اسم رجل من بني ضبة يضرب به المثل -